الأمير الحسين بن بدر الدين
493
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فإن قيل : فهل يجوز جميع ذلك لغير الإمام أو لا « 1 » ؟ ، قلنا : أما النهي عن المنكرات فممّا لا يختصّ به « 2 » أئمة المسلمين ، بل يجب ذلك على جميع المؤمنين ، وكافة المسلمين ، على الشرائط المتقدمة ، والمراتب المرتّبة ، وعلى ذلك إجماع المسلمين كافة . وأما الأمر بالمعروف فلا يجوز الضرب بالسوط والسيف فيه على الإطلاق ، ولو تكاملت شرائطه إلا في زمان الإمام ، فأما الأمر بالمعروف باللسان فهو جائز لغير الإمام ومندوب إليه ، وهو واجب - متى تكاملت شرائطه - باللسان لعموم المسلمين على ما فصّلنا ذلك في : « الرسالة المفصحة بالبراهين الموضحة » . مسألة : ونعتقد وجوب الموالاة لأولياء اللّه وهم المؤمنون ، ووجوب المعاداة لأعداء اللّه وهم المجرمون ، كفارا كانوا أو فاسقين ، وسواء كانوا من الأباعد أو من الأقربين ، وسأضرب لك مثالا « 3 » يكشف عن الحال ، ثم أتبع ذلك بالاحتجاج والاستدلال بمشيئة ذي الجلال . فنقول وبالله التوفيق : إن ملكا من الملوك لو كان له عبدان فأنعم على كل واحد منهما بالعتق وفكّه من ربق الرق ، ثم علّمه الدين ، وهداه إلى الصراط المستبين حتى صار عارفا بفروع الدين وأصوله ، عالما بالإسلام مسموعه ومعقوله ، ثم زوّجه ابنته المؤمنة التقية الرضية المرضية الكاملة خلقا وخلقا ، ثم سلّم له القصور العالية وملّكه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة واللآلي والجواهر ونحو ذلك ، من كل صنف قناطير كثيرة ، وأنعم عليه بصنوف الأموال كلها
--> ( 1 ) في ( ب ) بحذف « أولا » . ( 2 ) في ( ب ) بحذف « به » . ( 3 ) في ( ب ) : مثلا .